محمد داوود قيصري رومي
355
شرح فصوص الحكم
هو المفصل لما تحويه ذاته بظهوره بحسب غلبة كل صفة عليه في صورة تناسبها علما وعينا ، وإليه الإشارة بكونه ، عليه السلام : ( قاسما بين الجنة والنار ) . إذ هذه القسمة واقعة أزلا ، والآخر مطابق للأول . وأما كونه كلمة جامعة ، فلإحاطة حقيقته بالحقائق الإلهية والكونية كلها علما وعينا . وأيضا ، هو الذي يفصل بين الأرواح وصورها في الحقيقة ، وإن كان الفاصل ملكا معينا لأنه بحكمه يفصل ، وكذلك هو الجامع بينهما ، لأنه الخليفة الجامعة للأسماء ومظاهرها . قوله : ( فتم العالم بوجوده ) ( 57 ) أي ، لما وجد هذا الكون الجامع ، تم العالم بوجوده الخارجي لأنه روح العالم المدبر له والمتصرف فيه . ولا شك أن الجسد لا يتم كماله إلا بروحه التي تدبره وتحفظه من الآفات . وإنما تأخر نشأته العنصرية في الوجود العيني ( 58 ) لأنه لما جعلت حقيقته متصفة بجميع الكمالات جامعة
--> ( 57 ) - قوله : ( بوجوده ) أي ، العنصري ووصوله إلى الكمال الجمعي ، فإنه لو لم يوجد هذا الإنسان في العالم ، لم يحصل كمال الجلاء والاستجلاء الذي هو العلة الغائية من إيجاد العالم . وإنما قال ( بوجوده ) ولم يقل ( به ) لأن له تعينا أزليا علميا وظهورات في المراتب ، ولانسحاب الفيض الوجودي العيني عليه بحسب نشأته العنصرية يتم العالم ويكمل . ( جامى ) ( 58 ) - قوله : ( وإنما تأخر نشأته العنصرية ) . أقول : تأخره باعتبار كونه الأرض السابعة وأسفل السافلين ، فلما وقع في الحجب كلها ، أمكن له خرقها ، فهو آخر الآخرين كما هو أول الأولين ، فله الرجوع إلى نهاية النهايات وغاية الغايات ، فهو المتنزل من غيب الهوية إلى الشهادة المطلقة ، فهو ليلة القدر وله الخروج من جميع الحجب بظهور يوم القيامة فيه ، فهو يوم القيامة ، فاستتار نور الأحدي في تعين الأحمدي ليلة القدر . ولعل قوله تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) إشارة إليه على بعض البطون وطلوع نوره تعالى من وراء حجابه الأقرب يوم القيامة . ولعل قوله تعالى : ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) إشارة إلى ذلك ، فهو ، صلى الله عليه وآله ، على سلامة من تصرف الشيطان وقذارات الشرك ، وغلبة الوحدة على الكثرة والكثرة على الوحدة في تمام ليلة القدر على مطلع الفجر من يوم القيامة . ( الإمام الخميني مد ظله ) أقول : ما ذكره ، أدام الله ظله ، في هذه التعليقة في نهاية الإيجاز وخال عن الإبهام عند أهله . وبيان ما أفاده ، زيد مجده ، مشتمل على أصول مهمة : وقد أشار إلى معراج التحليل والتركيب وبرجوع الكامل إلى ما بدأ منه ، وسر تحقق الأولية والآخرية بوجود الحضرة الختمية ، وأن قلبه البالغ إلى مرتبة الروحية هو المعبر عنه ب ( ليلة القدر ) باعتبار تنزله عن مقام السر والفناء التام ليتحقق النزول لقبول حقيقة القرآن بعد ما نزل على كتاب استعداده عليه في أزل الآزال ، وأن القيامة تقوم بوجوده وتقوم بظهور ختم الولاية . مولانا در مثنوى به كثيرى از غوامض اشاره وتصريح نموده است بقوله : زاده ثانيست احمد در جهان صد قيامت خود از أو گشته عيان . إلى آخر ما أفاده ، رضي الله عنه . قوله ، دام مجده : ( فهو المتنزل من غيب الهوية . . . ) حقيقت محمديه در آن مقام كه حقيقت وجود مستغرق در غيب الغيوب ومستكن در هاهوت بود ونسبت ظهور وبطون در آن مقام مستور وحكم هر يك در ديگرى مطوى بود ، در غيب ذات به استجنان ذاتي موجود بود نه به وجود خاص خود ، چه آنكه در آن مقام كه احكام ظهور در بطون و واحديت در احديت مد غم بود ، شاهد خلوتسراى غيب خويش را بر خويش جلوه داد ومفاتيح غيب در ظهور ذات در جلباب مبدأ ظهور نور وشعور به اولين جلوه ، به صفت وحدتي كه ظهور وبطون نسبت به آن متساوي است ، تعين پيدا نمود وپايه وأساس كليه قابليات گرديد . وتعين تالي ذات وغيب مغيب أول تعينى است كه هيولاى جميع قابليات بود وحامل حقيقت محمديه ومنشأ تميز اسم كلي جامع ( الظاهر ) از اسم ( الباطن ) . اين وحدت مبدأ ( احديت ) و ( واحديت ) است كه ظهور وبطون هر كدام در آن حكمي خفى دارند . واين وحدت به لحاظ سقوط جميع اعتبارات متعلق آن بطون ذات ، وبه اعتبار آنكه در اين وحدت جميع اعتبارات وارد بر حقيقت وجود مندرج است ، ذات به اين اعتبار ( واحد ) ، وبه اعتبار أول ( احديت ) ، وظل متعين از اين وحدت ( برزخ البرازخ ) و ( حقيقت محمديه ) نام دارد وباطن ( قاب قوسين ) است . پس ، حقيقت محمديه از مقام استجنان ذاتي از ناحية تجلى نور خاص ذات به مقام استجنان در مرتبه علم إجمالى ، واز ناحية تجلى در تعين ثاني از ظلمت مقام اجمال به مقام تفصيل علمي ، واز ناحية تنوير الهى از ظلمت علم تفصيلي به واسطه تجلى حق به اسم أعظم در حقيقت محمديه وعين ثابت احمديه به وجود خاص خود ظاهر گرديد . وآخرين تنوير الهى عبارت است از رجوع آن حقيقت به تفصيل وجودي به مقام ( واحديت ) و ( احديت ) واختصاص يافتن أو به تجلى ذات معرا از كسوت اسما . عراقي در لمعات با عباراتى زيبا وپر معنا به آنچه ذكر شد تصريح كرده است : ( الحمد الله الذي نور وجه حبيبه بتجليات الجمال ، فتلألأ منه نورا وأبصر فيه غايات الكمال ، ففرح به فصدر على يده وصافاه ، ولم يكن شيئا مذكورا ولا القلم كاتبا لا اللوح مسطورا ) . ( ج )